الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

240

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إشارة إلى القرآن ، غاية ما في الأمر أن التعبير ب‍ ( الآيات ) يبين الجانب الإعجازي للقرآن ، والتعبير ب‍ ( الحكمة ) يتحدث عن المحتوى العميق والعلم المخفي فيه . وقال البعض الآخر : إن " آيات الله " إشارة إلى آيات القرآن ، و " الحكمة " إشارة إلى سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مواعظه وإرشاداته الحكيمة . ومع أن كلا التفسيرين يناسب مقام وألفاظ الآية ، إلا أن التفسير الأول يبدو أقرب ، لأن التعبير بالتلاوة يناسب آيات الله أكثر ، إضافة إلى أن تعبير النزول قد ورد في آيات متعددة من القرآن في مورد الآيات والحكمة ، كالآية ( 231 ) من سورة البقرة : وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة ويشبهه ما جاء في الآية ( 113 ) من سورة النساء . وأخيرا تقول الآية : إن الله كان لطيفا خبيرا وهي إشارة إلى أنه سبحانه مطلع على أدق الأعمال وأخفاها ، ويعلم نياتكم تماما ، وهو خبير بأسراركم الدفينة في صدوركم . هذا إذا فسرنا " اللطيف " بالمطلع على الدقائق والخفيات ، وأما إذا فسر بصاحب اللطف ، فهو إشارة إلى أن الله سبحانه لطيف ورحيم بكن يا نساء النبي ، وهو خبير بأعمالكن أيضا . ويحتمل أيضا أن يكون التأكيد على " اللطيف " من جانب إعجاز القرآن ، وعلى " الخبير " باعتبار محتواه الحكمي . وفي الوقت نفسه لا منافاة بين هذه المعاني ويمكن جمعها . * * * 2 بحوث 3 1 - آية التطهير برهان واضح على العصمة : اعتبر بعض المفسرين " الرجس " في الآية المذكورة إشارة إلى الشرك أو الكبائر - كالزنا - فقط ، في حين لا يوجد دليل على هذا التحديد ، بل إن إطلاق